سلسلة أسماء الله الحسنى وصفاته "المقيت"الحلقة 24
نبذة عن الفيديو
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة
الرابعة والعشرون في موضوع (المقيت ) من اسماء الله الحسنى وصفاته وهي بعنوان : ثَمَرَاتُ الإِيمَانِ بهَذَينِ الاِسْمَيْنِ :
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله : "يَعْنِي احْفَظْ حُدُودَ اللهِ، وَحُقُوقَهُ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ، وَحِفْظُ ذَلِكَ هُوَ الوُقُوفُ عِنْدَ أَوَامِرِهِ بِالامْتِثَالِ، وَعِنْدَ نَوَاهِيهِ بِالاجْتِنَابِ، وَعِنْدَ حُدُودِهِ فَلاَ يَتَجَاوَزُ وَلَا يَتَعَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ فِعْلُ الوَاجِبَاتِ جَمِيعًا، وَتَرْكُ المُحَرَّمَاتِ جَمِيعًا" اهـ.
وَقَدْ مَدَحَ اللهُ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ الذِينَ يَحْفَظُونَ حُقُوقَهُ وَحُدُودَهُ، فَقَالَ فِي مَعْرِضِ بَيَانِهِ لِصِفَاتِ المُؤْمِنِينَ الذِينَ اشْتَرَى مِنْهُم أَنْفُسَهُم وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُم الجَنَّةَ: ﴿ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [التوبة: 112].
وَقَالَ: ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ [ق: 32، 33].
4- وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ حِفْظُهُ مِنْ حُقُوقِ اللهِ هُوَ التَّوْحِيدُ، أَنْ يَعْبُدَهُ وَلَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ؟" قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"...ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوْا ذَلِكَ؟" قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "أَنْ لَا يُعَذِّبَهُم" .
فَهَذَا هُوَ الحَقُّ العَظِيمُ الذِي أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ عِبَادَه أَنْ يَحْفَظُوهُ وَيُرَاعُوهُ،
وَهُوَ الذِي مِنْ أَجْلِ حِفْظِهِ أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الكُتَبَ.
فَمَنْ حَفِظَهُ فِي الدُّنْيَا، حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ عَذَابِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَسَلَّمَهُ وَأَمَّنَهُ مِنْهُ، وَكَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ وَيُجِيرَهُ مِنَ النَّارِ.
وَإِنْ عُذِّبَ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِ، فَإِنَّهُ أَيْضًا مَحْفُوظٌ بِتَوْحِيدِهِ مِنَ الخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مَعَ الكُفَّارِ الذِينَ ضَيَّعُوا هَذَا الحَقَّ العَظِيمَ.
5- وَمِنْ أَعْظَمِ مَا أُمِرَ بِحِفْظِهِ مِنَ الوَاجِبَاتِ: الصَّلَاةُ، قَالَ تَعَالَى:
﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ﴾ [البقرة: 238]، وَقَالَ:
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [المؤمنون: 9] وَفِي [المعارج: 34].
فَمَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَحَفِظَ أَرْكَانَهَا، حَفِظَهُ اللهُ مِنْ نِقْمَتِهِ وَعَذَابِهِ وَكَانَتْ لَهُ نَجَاةً يَوْمَ القِيَامَةِ.
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رحمه الله:
"الصَّلَاةُ مَجْلِبَةٌ لِلرِّزْقِ، حَافِظَةٌ لِلصِّحَّةِ، دَافِعَةٌ لِلأَذَى، مَطْرَدَةٌ لِلأَدْوَاءِ، مُقَوِّيَةٌ لِلقَلْبِ، مُبيِّضَةٌ لِلوَجْهِ، مُفْرِحَةٌ لِلنَّفْس، مُذْهِبَةٌ لِلْكَسَلِ، مُنَشِّطَةٌ لِلجَوَارِحِ،مُمِدَّةٌ لِلقُوَى، شَارِحَةٌ لِلصَّدْرِ،مُغَذِّيَةٌ لِلرُّوحِ،مُنَوِّرَةٌ لِلقَلْبِ،حَافِظَةٌ
لِلنِّعْمَةِ،دَافِعَةٌ لِلنِّقْمَةِ،جَالِبَةٌ لِلبَرَكَةِ، مُبْعِدَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ،مُقَرِّبَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ..
وَبِالجُمْلَةِ: فَلَهَا تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي حِفْظِ صِحَّةِ البَدَنِ وَالقَلْبِ وَقُوَاهُمَا، وَدَفْعِ المَوَادِ الرَّدِيئَةِ عَنْهُمَا، وَمَا ابْتُلِيَ رَجُلاَنِ بِعَاهَةٍ أَوْ دَاءٍ أَوْ مِحْنَةٍ أَوْ بَلِيَّةٍ إِلَّا كَانَ حَظُّ المُصَلِّى مِنْهُمَا أَقَلَّ، وَعَاقِبَتُهُ أَسْلَمَ.
إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .