سلسلة أسماء الله الحسنى وصفاته "المحصي " الحلقة 198

نبذة عن الفيديو

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد : فهذه الحلقة

الثامنة والتسعون بعد المائة في موضوع (المحصي) وهي بعنوان:

* عـلم الإحصـاء وأهميـــــته من منظــور الإسـلام :

وفي سياق الحديث عن يوم القيامة يرد لفظ الإحصاء في سور أخرى هي مريم، يس، المجادلة، قال تعالى: (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا، لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) ، (إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين). (إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين ، يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد).

وفي كل هذه الآيات يظهر الوعيد الشديد الذي يظهر في سياق هذه الآيات وهنا يؤدي لفظ الإحصاء دوره المميز في هذا النسق القرآني البديع، إذ تؤكد الآيات أننا كلنا سنحشر إلى رب العالمين في يوم القيامة وإننا سنتعرض لمحاسبة عميقة لكل أعمالنا إذ ترصد كل تفاصيلنا وتعرض علينا في ذلك اليوم الموعود، ولفظ الإحصاء هو الذي يعكس كل هذه المعاني، فالأمر أكبر من مجرد العد أو الاكتفاء ببعض العناوين من دواوين أعمالنا بل هو جرد كامل وسبك لأغوارنا.. فاللهم سلم .

وجاء لفظ الإحصاء أيضا في بداية سورة الطلاق، حيث تؤدي مفردة الإحصاء هنا دورها في التأكيد على الانتباه إلى أمر شرعي هو عدة الطلاق،وهنا نتلمس إضاءات هذه المفردة القرآنية في الحث على الانتباه لتطبيق حكم الله تعالى والتزام حدوده وعدم التعدي فيها مع استحضار معيته ومراقبته في كل أمورنا.

قال تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة، واتقوا الله ربكم، لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) الطلاق الآية الأولى.

وفي التأكيد على سعة علم الله وأحاطته بكل شيء، ورد لفظ أحصى في نهاية سورة الجن، قال تعالى: (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا). وهنا يرسل لفظ أحصى إشعاعه الذي يظهر تجليات علم الله سعة وإحاطة، وتجليات الاستغراق للرصد الدقيق لكل شيء في الكون، ويتجلى ثقل مسؤولية الرسل وعمق إيمانهم وحرصهم على أداء رسالتهم، وهم يستشعرون في كل مسيرتهم مراقبة الله عز وجل وإحاطته بأحوالهم وأحوال من ناصبوهم العداء ووقفوا في وجه الحق الذي جاؤوا بهم، وهنا يحلق هؤلاء الصفوة وكل من سار على ركبهم بجناحي الرجاء والخوف، وهم يعتقدون أن الله الرقيب قريب منهم، فيسعون في دربهم ودعوتهم يحاولون الإصلاح ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

  إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .