سلسلة أسماء الله الحسنى وصفاته "المنتقم " الحلقة 255

نبذة عن الفيديو

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه

الحلقة الخامسة والخمسون بعد المأتين في موضوع (المنتقم) والتي هي

بعنوان : الخاتمة

ولا يظنن ظان أن انتقام الله تعالى قد ينجو منه ظالم أو يفر منه متكبر

 على عباد الله؛ إنما قد يتأخر لحكمة يريدها الله جل في عليائه، وكما علمنا في كتاب الله العزيز أن هناك مراحل تسبق انتقام المنتقم سبحانه من أهل الظلم والفساد؛ فمن تلك المراحل:                                                                                                           المرحلة الأولى: الإمهال والإملاء: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [القلم: 45]، وفيها يمهل الله الظَّالم لعلَّه يتوبُ أو يرجع عمَّا فعل؛ فالله سبحانه لا يعاجل بالعقوبة والانتقام.

المرحلة الثانية: الاستدراج: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ)

[القلم:44]، وليس معناه أن تضيق الدنيا عليه، لا، بل تفتح عليه الدنيا وترتفع الدرجة، وتبسط عليه اللذات، ويعطيه الله ما يطلب ويرجو،بل وفوق ما طلب؛لأن الدرج يدل على الارتفاع،والدرك يدل على النزول.

المرحلة الثالثة: التزيين: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ...) [العنكبوت: 38]، وفيها يموتُ قلبُ الظَّالم فيرى ما يراهُ حسناً بل هو الواجب فعله. لم يعد في قلبه حياةٌ؛ ليلومه على ما يفعل.

المرحلة الرابعة: الأخذ والانتقام: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ

ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود:102]، وفيها تتنزل العقوبة من الله-تعالى- على الظالمين؛ فهذا فرعون كان يملك كل شيء؛ مال وجاه ومنصب وجيوش واتباع؛ وادعى لنفسه الألوهية والربوبية وتكبر وتجبر؛سنوات وسنوات هو وجنوده ثم جاء أمرالله قال تعالى:(فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ) [الأعراف: 136].

وحُكم الانتِقَام : جائزٌ إذا انتُهِك شيءٌ مِن محارم الله، وأمَّا في غير ذلك العفو والصَّفح أولى وأفضل،فعن عائشة -رضي الله عنها- أنَّها قالت: ((ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلَّا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد النَّاس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلَّا أن تُنْـتَهَك حُرْمَة الله، فينتقم لله بها  ))  .

والله سبحانه وتعالى قد أذن لمن اعتُدي عليه أن يردَّ بالمثل على مَن اعتدى عليه، قال تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى [البقرة: 194]، وقال أيضًا: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا [الشُّورى: 40]، ومع هذا فقد بيَّن سبحانه وتعالى أنَّ العفو عن المعتدي والتَّغاضي عن خطئه، أفضل مِن الانتِقَام منه، قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشُّورى:40]، وهذا فيما يتعلَّق بحقوق العباد مِن ضربٍ وتعدِّي أو تجنِّي ونحو ذلك.

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.