أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الخامسة والعشرون بعد المئة في موضوع الحسيب
نبذة عن الفيديو
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة الخامسة والعشرون بعد المائة في موضوع(الحسيب) وهي بعنوان : *الواسطة والمحسوبية وأثرها على الفرد والمجتمع : الواسطة في اللغة: "مشتقة من الفعل (و س ط)، والوسط من كل شيء أعدله، ومنه قوله تعالى:﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾[البقرة: 143 الواسطة في الاصطلاح الشرعي: تُعَرَّف الواسطة بأنها "طلب العون والمساعدة من شخص ذي نفوذٍ وحظوةٍ لدى من بيده القرار لتحقيق مصلحة معينة لشخصٍ لا يستطيع تحقيقها بمفرده". المحسوبية في اللغة: حسبه؛ أي: عدَّه، وبابه نَصَرَ، وكتب حسابًا وحُسبانًا، والمعدود محسوب، والحسَب: ما يعُدُّهُ الإنسان من مفاخر آبائه. في الاصطلاح: هي اعتبار القرابة العائلية أو السياسية أو المذهبية في تحقيق مصلحة ما؛ كإسناد الوظائف أو الترقيات أو غيرها، وجعل الحسب أو النسب في المقام الأول الفرق بين الواسطة والمحسوبية. يجد المدقق أن مفهوم الواسطة يختلف عن مفهوم المحسوبية، وإن كان كل من الواسطة والمحسوبية لا يوجد إلا بوجود سلطة أو نفوذ، ويهدف إلى تحقيق نفس الهدف. أطراف الواسطة: للواسطة ثلاثة أطراف، هي: أ- طالب التوسُّط أو المتوسَّط له. ب- المتوسِّط. جـ- المتوسَّط لديه. موقف الإسلام من الواسطة: أوجب الإسلام نفع الناس والسعي في حاجة الآخرين وقضائها، بل جعل نفعهم من أحب الأعمال إلى الله تعالى، فقد سُئل الرسول - صلى الله عليه وسلم -: أي الناس أحب إلى الله يا رسول الله؟ فقال: ((أحب الناس إلى الله أنفعُهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله - عز وجل - سرور تدخله على مسلم؛ تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا...) ومن هذا النفع المحمود والمطلوب التوسُّط لدى الناس لقضاء حوائج الآخرين، هذه "الواسطة" أسماها القرآن الكريم (الشفاعة)، وذلك في قوله تعالى :﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا ﴾[النساء: 85]. فالشفاعة هي الواسطة، وقد قسمها القرآن الكريم إلى قسمين، حسنة وسيئة، أما "الشفاعة الحسنة فهي كل شفاعة لرفع الظلم، أو لإيصال الحق لصاحبه، أو العفو عما رغَّب الإسلام فيه بالعفو، أو الإحسان في كل ما رغَّب الإسلام فيه بالإحسان، أو الإصلاح بين متخاصمين، أو نحو ذلك، وهذا له صور وأشكال كثيرة جدًّا؛ كالشفاعة في الدَّين والزواج وفي حقوق الآخرين، كما أن لها شروطًا، هي: • أن يكون ذلك ابتغاء مرضاة الله - عز وجل، وألا تكون الشفاعة والواسطة على حساب الآخرين، وأن تشفع لمن تعلم أحقيته بذلك الأمر، وأن تكون ناصحًا له، وألا تكون الشفاعة فقط لصاحب جاه أو مال أو القريب، بل يجب أن يحظى الفقير والمنقطع والمحتاج بها، وألا يتبع الإنسان شفاعته ومعروفه بالمن والأذى، وألا يغضب الشافع ويُعَنِّف ويَتَّهِم إذا لم تقبل شفاعته. أما الشفاعة السيئة فهي التي يترتب عليها ضرر أو ظلم أو هضم لحق إنسان - أيًّا كان - وإعطاء هذا الحق لغير مُستحِقه؛ قال - تعالى -: ﴿ وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا ﴾ [النساء: 85]، وهي محرمة شرعًا؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ضرر ولا ضرار))، وفي قصة المخزومية التي سرقت خير دليل على تحريمها؛ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسامة: ((أتشفع في حد من حدود الله؟ وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)). وهذه أيضًا لها صور وأشكال متنوعة كثيرة، كالشفاعة في الحدود، أو ما يترتب عليها ضرر للآخرين، أو التي تؤدي إلى جر الأبرياء إلى مقام الحكم، لتولية القريب، مع علمه أن غيره أحق منه. إن مما يؤسف له أن الكثير من الناس قد عدلوا عن الواسطة أو الشفاعة الحسنة إلى السيئة، فأصبحت كلمة "واسطة" في المجتمع تعني الظلم والجَور، وأَخْذ حقوق الآخرين، وقد انتشرت في مجتمعاتنا حتى أصبحت من المظاهر التي نراها في كل مكان، وثقافة تربى عليها أجيال منا. وقد انتشرت هذه الواسطة السيئة لعدة أسباب تتمحور حول محورين، هما: ضعف الوازع الديني في المجتمع، وضعف القوانين والأنظمة، ولكل منها مظاهرها وأمور تترتب عليها؛ فضعف الوازع الديني والتقوى يؤدي إلى الجور والظلم، وإلى تقصير الموظفين في عملهم المنوط به، والتفاخر والتكبر على الناس، مما يدفع المواطن إلى اللجوء إلى الواسطات لحل مشاكله. إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم